القضاء الاداري العربي .. الى الخلف سر

عمان1-يبدو أن بيني وبين الناطق الإعلامي أو المكتب الإعلامي أو رئيس الاتحاد العربي للقضاء الاداري  ما صنع الحداد دون أن أدري ، إذ يعقد الاتحاد مؤتمره الرابع في عمان الاسبوع الماضي  بمشاركة جمع من رؤساء المحاكم الإدارية العربية وعمداء كليات الحقوق وقضاة ومحامون و (مختصون بالاعلام القضائي)، وخصص المؤتمر لبحث العلاقة بين الاعلام والقضاء الاداري وقضايا الصحف وحرية الرأي  (وسلطات القضاء الإداري في الرقابة على القرارات المتعلقة بالصحف ووسائل التواصل الاجتماعي). 

المختصون بالاعلام القضائي في الاردن بالعشرات وبصفتي لا أفهم في القضاء الإداري ولا في الاعلام وبالكاد اكتب مقالا نافعا   فقد تم الاستغناء عن دعوتي لحضور حفل انتصار القضاء الاداري العربي على قرارات  الأنظمة الدكتاتورية العربية التعسفية  بحق الصحافة وحرية الرأي ، إذ لم يسجن أي صحفي اردني أو عربي منذ تأسيس الاتحاد العربي للقضاء الاداري عام ٢٠١٥.
ورقة عمل حول حرية الإعلام ألقاها وزير اعلام وناطق رسمي سابق للحكومة ، بالله عليكم هل نتوقع من ناطق رسمي سابق للحكومة أن يدين أو ينتقد الحكومة التي كان مشاركا فيها ؟!.

على كل حال فإن الاف المؤتمرات العربية  والاتحادات النوعية واوراق العمل لم تستطع أن تجسر المسافة بين القول والفعل  ولم يقل أحد حتى الآن أن القضاء الإداري لايتقدم الا في ظل الانظمة الديمقراطية الحقيقية  بعيدا عن المؤسسات الأمنية التي تتدخل في بعض الدول العربية بكل صغيرة وكبيرة .

القضاء الاداري قضاء ينشىء قواعده بنفسه ولكن في ظل الحكم الديمقراطي  ، فالديمقراطية والحكم الرشيد للقضاء الاداري كما الماء للسمك ، ولم اجد حتى الآن قاعدة قانونية أنشأها قضاء اداري عربي .

وحتى نضمن النجاح والنتائج فلنفكر بتأسيس اتحاد عربي لقضاء محاكم الاحداث والأسرة .

اما قضاء اداري عربي لكبح تعسف قرارات أنظمة عربية ضد حرية الصحافة والرأي فلن يكون أكثر من اجتماعات ومؤتمرات بروتوكولية ، و عليه أن ينتظر بزوغ شمس الديمقراطية على العالم العربي بعد عمر طويل .

اخيرا اتذكر معكم أن المؤتمر الدولي لحقوق الإنسان المنعقد في فيينا عام ١٩٩٥ أقر حق الإنسان في الحكم الرشيد والإدارة الرشيدة ، بمعنى أن المواطن يستطيع الطعن أمام القضاء الإداري بأن حكومة بلاده لا تتصرف كأدارة رشيدة على الاقل حين تحابي في التعيينات غير المستندة إلى معايير الكفاءة وتكافؤ الفرص ، فهل يستطيع قضاء اداري عربي أن يستجيب لذلك ؟؟ مجرد سؤال .