الصبيحي يكتب: أزمة الحريات في النظام السياسي

عمان1: كتب المحامي محمد الصبيحي : اول الكلام ان علينا التمسك بنظامنا الدستوري والدفاع عنه وحمايته  فالبديل مجهول يرتدي قناعا يخفي هويته الحقيقية.
لدينا أزمة تتعمق باستمرار وهي أزمة الحريات السياسية.
أزمة لا يمكن تغطيتها بكثير من الضباب الإعلامي الرسمي مثلما ان تركها تتفاعل سيحولها من أزمة إلى صراع وهي المرحلة التي نعيش بدايتها حاليا .
فحين تصبح قاعات المحاكم وقضبان السجن هي الفيصل فإن ذلك يعني ان الأزمة تنتقل إلى مرحلة الصراع.
في مرحلة الصراع تبدأ المطالب بالتصاعد طرديا مع تزايد الضغوط والتضييق على المعارضين ، والسبب ان النظام السياسي يفتقر إلى قيادات رسمية ذات مصداقية وقادرة على الحوار المنهجي وهذا بحد ذاته يزيد  الفجوة بين طرفي الأزمة فيرتفع سقف المطالب وتحتد لغة المعارضة ويبدأ التراشق بالاتهامات فيصبح الحل الأمني والقضائي هو السبيل لفض الاشتباك السياسي الذي سرعان ما ينتقل تأثيره وسلبياته إلى القطاع الاقتصادي الاستثماري.
لا شك بأن خطاب المعارضة السياسية لا يجمعه لون واحد وان كانت هناك قواسم مشتركة في العناوين، فالمعارضة السياسية المنظمة ( أحزاب وجماعات سياسية) تمتلك تصورا واضحا لما تريده وتطالب به، اما المعارضة السياسية غير المنظمة فهي تنقسم الى فئة سياسيين ومفكرين وكتاب يمارسون الكتابة عن وعي وخلفية ثقافية وخبرة عملية، وفئة انبثقت من وجع العيش والمعاناة والشعور بالظلم وغياب تكافؤ الفرص فتشتط في الخطاب السوداوي عبر  وسائل الاتصال المتعددة  يراودها خيار شمشون ( علي وعلى أعدائي)  وسرعان ما يخرج خطاب معظمهم عن السياق الدستوري القانوني وتختلط الحقيقة بالإشاعة، وبكل الأحوال فإن من يشعر بالوجع ويكتوي بنار الظلم والتهميش ينبغي التعامل معه خارج سياق الحل الأمني  والقضائي فكثيرون  انطقهم الجوع وفقدان الأمل.
ما نلاحظه ان الفئة السياسية المقربة من الخطاب الرسمي تحاور نفسها وكتابها يكتبون إما رفع عتب واما كجزء من الإعلام الرسمي الذي يجنح إلى عمليات التجميل لتغطية التشوهات المزمنة.
وحتى الفئة التي مارست الحكم سابقا  ( رؤساء وزارات ووزراء) وكانت جزءا من الخطاب الرسمي لا نسمع لها صوتا في حوار باستثناء من اقترب منهم إلى المعارضة السياسية، وإلا ما معنى أن تأكل من ثمار الشجرة ولا تشارك في رعايتها والاعتناء بها؟.
الخطاب الرسمي ينبغي أن تتغير صيغته وأدواته ورجاله ويجب أن يكون الحوار المفتوح مع كافة الأطراف وسيلته الرئيسة  فلا يمكن لأي نظام سياسي في العالم أن يكون ديمقراطيا  و لا ديمقراطي في آن واحد.

ويجب أن تكون حدود الحوار واضحة وسقف الحرية السماء ضمن أدب الحوار وحرية الآخرين وتجنيب السلطة القضائية ان تكون الفيصل ما أمكن ذلك، بسعة الصدر والصبر والاصغاء بشفافية.