الصبيحي يكتب: قانون العفو العام غير دستوري ويتجاوز على صلاحيات الملك

عمان1:لايجوز في دولة عمر المؤسسة القانونية فيها قارب المائة عام وخرجت رجال قانون امثال موسى الساكت وعلي مسمار ورفعت شموط واخرين أن تصدر بها تشريعات تخلط الحابل بالنابل وتتضارب مع قوانين اخرى , بل وتتجاوز على صلاحيات جلالة الملك .
وأقصد بما سبق قانون العفو العام الاخير , والذي لو كلف بصياغته مجموعة من طلبة كلية الحقوق باشراف أساتذتهم لجاء بصورة سليمة خالية من العيوب التشريعية .
لقد خلط هذا القانون بين العفو العام وبين العفو الخاص فمن المتفق عليه في الفقه والقانون أن العفو العام حسب نص المادة 50 من قانون العقوبات ( يزيل العفو العام حالة الاجرام من أساسها .... ) أما العفو الخاص فهو حسب المادة 38 من الدستور ( للملك حق العفو الخاص وتخفيض العقوبة وأما العفو العام فيصدر بقانون خاص ) .
والمادة 51 من قانون العقوبات ( يمنح جلالة الملك العفو الخاص بناء على تنسيب مجلس الوزراء مشفوعا ببيان رأيه )) و نفس المادة تنص ( العفو الخاص شخصي ويمكن أن يكون باسقاط العقوبة أو ابدالها أو بتخفيفهاكليا أو جزئيا ) ,
نصوص واضحة وضوح الشمس ’ لا يجوز لمجلس الامة أصدار قانون عفو يخفف العقوبة على فعل جرمي فهذا أختصاص جلالة الملك وحده .
المادة 4 من قانون العفو العام ( تخفض العقوبة المقررة للجرائم المرتكبة قبل 1212 المقترنة باسقط الحق الشخصي الى : نصف العقوبة المحكوم بها في جرائم القتل ...... الخ )
وبما أن العفو العام ( يزيل الحالة الجرمية من أساسها وبعتبر الجريمة كأن لم تقع ) وهذا متفق عليه فقها وقانونا , فان قانون العفو العام الاخير في المادة الرابعة يزيل نصف الحالة الجرمية ويبقي نصفها الاخر وهذا ما لم يسبق به قانون أو فقه أو علم قانوني .
هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فان اسقاط نصف العقوبة في جرائم أصدر بها القضاء قرارات قطعية يعتبر أعتداء على نص المادة 38 من الدستور ,و تجاوز لصلاحيات مجلس الامة على صلاحيات جلالة الملك الدستورية .
من جهة أخرى فلا أعتقد انه يجوز أن يكون العفو العام معلقا على شرط فاما أن يزيل الحالة الاجرامية أو يبقيها أما القول بأن الجرم مشمول بالعفو العام في حال اسقاط الحق الشخصي فهذا تعليق على شرط مدني فالحق الشخصي هو الجزء المدني من الدعوى الجزائية ولا يجوز ربط العفو العام به اذ سينتج تمايزا وتناقضا من ناحيتين : الاولى أن زيدا من الناس وعمرو ارتكبا جرما واحدا او متشابها , الاول حصل من المشتكى على اسقاط حق شخصي فشمله العفو العام اما الثاني فلم يتمكن من ذلك فاستثني من العفو العام رغم أن الحالة الجرمية واحدة , فهناك الحالة الجرمية لنفس الفعل أزيلت , وهنا بقيت ؟؟؟
والثانية فان قضية ما على سبيل المثال وصدر بها حكم بالحبس وهي مستثاة من العفو العفو العام ما لم يقدم المحكوم عليه اسقاطا للحق الشخصي فان هذا يضعه تحت رحمة وتقدير المشتكي المتضرر , فمن الذي سيقدر الضرر ان اختلفا ؟؟ أليس القاضي المدني هو من يقرر ؟؟. وعليه فان اشتراط اسقاط الحق الشخصي في قانون العفو العام يدخل في اختصاصات القاضي المدني .
اخر الاخطاء جاءت من وزارة الداخلية , فما علاقة الموقوفين أداريا بقانون العفو العام ؟؟ ولماذا ربط أخلاؤهم بسريان قانون العفو العام؟؟ اولا هم لم يرتكبوا جرائم ولم تسند اليهم أي جهة في النيابة جرما , ولا ينفذون عقوبة ؟؟ فليس هناك داع لبطولات أعلامية ....
أخيرا فاني اطالب بعرض قانون العفو العام على المحكمة الدستورية .