أسبوع من احتجاجات أمريكا... المظاهرات تتمدد وترامب يتوعد بالقوة

عمان 1 : تثير الاضطرابات المدنية في الولايات المتحدة الناجمة عن الظلم العنصري المتكرر مخاوف تفشي فيروس كورونا المستجد، في بلد شهد أكثر عدد من الإصابات والوفيات إثر كورونا مقارنة مع دول العالم. ونقلت عمدة أتلانتا، كيشا لانس بوتومز، رسالة للمتظاهرين، مفادها «إذا كنتم خرجتهم للاحتجاج فربما تحتاجون للخضوع لاختبار كوفيد-19 هذا الأسبوع»، وحذرت بوتومز، من أنه «لا يزال هناك جائحة في أميركا تقتل السود وذوي البشرة الداكنة بأعداد أكبر».

وهزت الاحتجاجات العنيفة عقب وفاة جورج فلويد البلاد من نيويورك إلى مينيابوليس، ومن أتلانتا إلى لوس أنجلوس. وتحولت بعض الاحتجاجات إلى أعمال شغب واشتباكات مع الشرطة، ما أدى لإحراق متاجر، وسيارات في الشوارع، إثر ذلك أمر مسؤولو المدينة بحظر تجوال ليلي لقمع العنف.

ويخشى خبراء صحيون من إمكانية نقل حاملي الفيروس، الذين لم تظهر عليهم أعراض، للمرض إلى آخرين عن غير قصد خلال الاحتجاجات التي لا يلتزم فيها معظم المحتجون بارتداء الأقنعة وقواعد التباعد الاجتماعي.

وقال رئيس قسم علوم الصحة العامة في جامعة كاليفورنيا، برادلي بولوك، إن «سواء تم إطلاق النار عليهم أم لا، فإن ذلك لا يمنعهم من الإصابة بالفيروس». وسجلت الولايات المتحدة أكثر من 1.7 مليون إصابة خلال هذا الوباء، ما أثر بشكل غير متناسب على الأقليات العرقية في دولة ليس لديها رعاية صحية شاملة.

وحذر مفوض الصحة بولاية مينيسوتا بأنه من شبه المؤكد أن تتسبب الاحتجاجات في إصابات جديدة. وقال عمدة مينيابوليس، جاكوب فراي، إنه «لدينا أزمتان كبيرتان». حتى بالنسبة للعديد من المتظاهرين الذين يرتدون الأقنعة، فإن هؤلاء لا يضمنون الحماية.

وذكرت مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة إن أقنعة القماش تمنع المصابين من نشر الفيروس، لكنها ليست مصممة لحماية مرتديها من الإصابة. لليوم السابع على التوالي تستمر موجة الاحتجاجات العارمة في الولايات المتحدة الأمريكية وما لحق بها من فوضى وأعمال عنف مع تلويح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستخدام القوة ومن بينها نشر الجيش بوجه المحتجين.

وشملت المظاهرات نحو 140 مدينة أمريكية كما امتدت إلى خارج الولايات المتحدة. ففي العاصمة واشنطن أطلقت الشرطة الأمريكية الرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع لتفريق محتجين قرب البيت الأبيض وأوقفت عشرات المتظاهرين لانتهاكهم حظر التجول.

وتصدت قوات إنفاذ القانون للمحتجين في حديقة لافاييت على الجهة المقابلة للبيت الأبيض وبعد ساعات قليلة شارك آلاف اخرون في مظاهرة بشوارع بروكلين مرددين شعارات «العدالة الآن» بينما تحركت سيارات إلى جانبهم وأطلقت بعضها أبواقها دعما لهم. وبعد أسبوع على جريمة اغتيال فلويد عززت نيويورك ولوس أنجلوس وعشرات المدن الأمريكية الأخرى إجراءاتها الأمنية ومددت حظر التجول الليلي لإفراغ الشوارع غير أن حركة الاحتجاجات تواصلت من بوسطن إلى لوس أنجلوس ومن فيلادلفيا إلى سياتل.

ومن أبرز الشعارات التي رددها المتظاهرون «لا يمكنني التنفس» في إشارة إلى آخر كلمات فلويد حين كان مثبتا على الأرض من قبل شرطي ركع فوق رقبته وأخرى منددة بالعنصرية. وبلغت حصيلة القمع الذي مارسته الشرطة الأمريكية منذ بدء الاحتجاجات خمسة قتلى وعشرات الجرحى إضافة إلى اعتقال 4400 من المتظاهرين في مختلف الولايات الأمريكية.

وأمام هذه الاحتجاجات التي تضاف إلى أزمة فيروس كورونا المستجد تعهد ترامب بقمع الاحتجاجات من خلال استخدام القوة ضد المتظاهرين قائلا إنه سينشر الجيش إذا رفض حكام الولايات استدعاء الحرس الوطني. وأضاف ترامب إنه سيرسل الآلاف من الجنود المدججين بالسلاح وقوات إنفاذ القانون لإنهاء العنف في العاصمة وتعهد بفعل الشيء نفسه في مدن أخرى إذا لم يستطع رؤساء البلدية والحكام استعادة السيطرة على الشوارع.

وندد المرشح الديمقراطي للرئاسة جو بايدن بهذا الموقف قائلا إن «ترامب يستخدم الجيش الأمريكي ضد الأمريكيين ويستخدم الغاز المسيل للدموع ضد متظاهرين سلميين وكل هذا لمجرد الترويج لنفسه وذلك بعيد زيارة مفاجئة قام بها ترامب إلى كنيسة مجاورة للبيت الأبيض».

من جانب آخر حركت الاحتجاجات الواسعة التى تشهدها الولايات المتحدة بعد مقتل فلويد المظاهرات والتحركات ضد العنصرية فى دول أخرى حيث شهدت مدينة تورونتو أكبر مدن كندا مظاهرات واسعة للتعبير عن الغضب من الممارسات العنصرية للسلطات الأمريكية وغيرها كما تجمع متظاهرون المان أمام السفارة الأمريكية في العاصمة برلين احتجاجا على مقتل فلويد فيما شهدت العاصمة الهولندية امستردام وبريطانيا والبرازيل مظاهرات أخرى ضد العنصرية في الولايات المتحدة.

ويواجه ترامب حركة احتجاج عارمة في حدث هو الأخطر في ولايته مع نزول آلاف الأمريكيين إلى الشوارع احتجاجا على العنف الذي تمارسه الشرطة والعنصرية والتفاوت الاجتماعي تضاف إليها أزمة انتشار فيروس كورونا حيث فرض حظر التجول في عشرات المدن الأمريكية وبمستويات لم تشهدها البلاد منذ أعمال الشغب التي أعقبت اغتيال مارتن لوثر كينغ عام 1968 وانتشر الحرس الوطني في 23 ولاية والعاصمة واشنطن. (وكالات)