الاحتلال يستهدف (كعك) القدس

عمان 1 : لا يمكن أن تكتمل زيارتك إلى مدينة القدس، دون أن تعود محمّلاً بشيء من الكعك طيّب المذاق الذي تشتهر به المدينة، فكعك القدس «ماركة مسجلة» للمقدسيين، وكثيرون حاولوا صناعته خارجها ولم يفلحوا، وإن وجد في غير القدس فليس في نكهتها.

كعك القدس المعجون بالسمسم الشهي، والمخبوز في «بيت النار» العربي بعيداً عن الأفران الكهربائية، يختلف عن أي كعك آخر، من حيث النهكة وطريقة التحضير، فله مذاق خاص وحكاية مختلفة، وهو أحد الرموز الوطنية للمدينة المقدسة، بحيث يُعبّر عن هويتها التاريخية العريقة. 

في كل صباح، تضيف الأفران القديمة المنتشرة في شوارع القدس العتيقة، ألقاً جديداً لكعك القدس، الذي لا يحلو فطور المقدسيين وضيوف المدينة إلا به، فهو الوجبة الشهية والمميزة لأهل القدس وزوّارها، وله قبول واسع عند الصغير والكبير، بل إنه المطلب الأول لكل من يفد إلى المدينة. في أزقة باب حطة بالبلدة القديمة، يتوقف القادمون والمغادرون يومياً أمام أقدم مخبز في القدس، وأول من صنع الكعك المقدسي، قبل أكثر من مائة عام.

يفاخر منصور أبو اسنينة صاحب المخبز، بأن غالبية أهل فلسطين من القدس والضفة الغربية وقطاع غزة والداخل المحتل، «أكلوا الكعك من تحت يديه» ويقول: «مين دخل على القدس وما أجا لعندي»؟.

أبو اسنينة محق فيما يطرحه، فرائحة كعكه، تعبق في الأرجاء، وتتجاوز حدود القدس القديمة، ويعرفه المقدسيون كأقدم فرن يقدّم هذا الفطور اللذيذ، وعليه تتوافد الأجيال منذ قرون.

صراع: 

الاحتلال الإسرائيلي حاول مراراً تهويد كعك القدس ونسبه إليه زوراً، وعندما لم يلفح في ذلك، لجأ إلى معاقبته، لأنه يدرك أن هذا الكعك يعدّ من أدلة الوجود التاريخي للفلسطينيين على هذه الأرض، كما أنه يرمز لهويتهم الوطنية.

لقد وصل الأمر، بسلطة الاحتلال أن حرّرت مخالفات وفرضت غرامات مالية على كل من يشتري كعك القدس من مخبز باب حطة، تنفيذاً لقرار سلطات الاحتلال إغلاقه، بحجة أن صاحبه قدّم في وقت سابق، الكعك للمعتكفين والمرابطين في المسجد الأقصى المبارك!!.

تعجيز: يوضّح أبو اسنينة: «خلال اعتكاف المصلين في المسجد الأقصى المبارك، إبّان أزمة مصلى باب الرحمة، هبّ أهالي القدس بكل ما تجود به أنفسهم من طعام وشراب، وقاموا بتوزيعه مجاناً لتعزيز صمود المرابطين، وجاءني أحد فاعلي الخير، واشترى مني كمية كبيرة من الكعك لتوزيعها على المصلين، وفي اليوم التالي وجدت على باب المخبز، بلاغاً يفيد بإغلاقه بحجة عدم الترخيص»!.

يوالي: القضية لا علاقة بها بالترخيص، فهذا المخبز عمره يزيد على 100 عام، وورثته عن والدي الذي ورثه عن جدي، هم لا يستطيعون إغلاق المخبز بسبب توزيع الكعك، فلجأوا إلى الأساليب التعجيزية.