تعليق مسرب لمستشار حكومة بريطانيا عن ضحايا كورونا يثير جدلا

عمان1:وضعت تعليقات مسربة لدومينيك كامنغز، كبير مستشاري رئيس الوزراء البريطاني، حول ضحايا كورونا من كبار السن، إضافة إلى معارضته اتخاذ خطوات أشد لوقف الوباء بسبب تأثيراتها الاقتصادية؛ الحكومة في موضع حرج.

والأحد، اضطرت الحكومة عبر متحدث باسمها للرد بحدة على التسريبات التي نشرتها صحيفة "صاندي تايمز"، ووصف المتحدث تلك التسريبات بأنها "فبركة تحمل تشويها كبيرا للسمعة".
وكانت الصحيفة قد نشرت، الأحد، أن كامنغز عارض تشديد الإجراءات لاحتواء فيروس كورونا في بريطانيا، حتى لو أدى ذلك لوفاة عدد كبير من المتقاعدين.

وقالت الصحيفة إن كامنغز عرض، خلال اجتماع خاص في نهاية شباط/ فبراير الماضي، استراتيجية حكومة بوريس جونسون لمواجهة المرض، ملخصا التوجه بأن "مناعة القطيع تمنح قوة للاقتصاد، وإذا كان معنى ذلك وفاة بعض المتقاعدين، فهذا أمر سيئ جدا".
واتهم المتحدث باسم الحكومة تقرير الصاندي تايمز باحتواء عبارات "مفبركة".
وعززت تلك التسريبات من الانتقادات التي وُجهت على نطاق لتباطؤ خطوات الحكومة البريطانية لاحتواء المرض، كما أعادت التذكير بالمصطلح الذي ذكره كبير المستشارين العلميين للحكومة، باتريك فالانس، حول "مناعة القطيع" أو المناعة الجماعية، التي تعني إصابة 60 في المئة على الأقل من السكان.
لكن هذه الاستراتيجية نظر إليها باعتبارها محاولة لتخفيف الآثار الاقتصادية الناجمة عن الإغلاق العام، رغم الأعداد الكبيرة المحتملة من الوفيات بسبب انتشار الفيروس، خصوصا بين كبار السن.
وبحسب الصاندي تايمز، فإن خبراء في النماذج الرياضية توصلوا في 12 آذار/ مارس إلى أن انتشار المرض بمعدلاته الحالية يعني وفاة نحو 500 ألف شخص، ولكن بجهود محدودة يمكن تخفيض هذا الرقم إلى النصف، وهذا ما دفع كامنغز لتغيير موقفه باتجاه اتخاذ إجراءات أكثر قوة لمنع انتشار الفيروس، بعدما كان متمسكا باستراتيجية المناعة الجماعية.
ونقلت الصحيفة عن عضو كبير في حزب المحافظين أن كامنغز "تحول من مناعة القطيع، ودعوا كبار السن يموتون، إلى دعونا نغلق البلاد والاقتصاد".
ووجهت اتهامات لكامنغز بتوجيه سياسة الحكومة لاحتواء فيروس كورونا، بدلا من المستشارين العلميين. وهو بالفعل يتمتع بنفوذ واسع، واتهم سابقا بأنه يسعى للسيطرة على عمل وزارات أساسية مثل وزارة المالية، وهذا ما دفع الوزير السابق ساجد جافيد للاستقالة.
وبلغت حصيلة الوباء في المملكة المتّحدة 6650 مصابا، توفي منهم 335 شخصا، وهو المعدل ذاته الذي كان سائدا في إيطاليا قبل أسبوعين فقط. وتواجه المستشفيات في إيطاليا حاليا وضعا صعبا، مع ارتفاع عدد المصابين إلى نحو 64 ألفا، فيما بلغت الوفيات أكثر من ستة آلاف.
وبعد طول انتظار، أعلن جونسون، الاثنين، فرض إغلاق عام في المملكة المتحدة لثلاثة أسابيع.
وفي إطار هذا الإجراء، الذي يسري ابتداء من مساء الاثنين، لن يُسمح للبريطانيين بمغادرة منازلهم سوى في حالات محدودة جدا، مثل شراء الحاجيات الضرورية، والتوجّه إلى العمل إذا لم يكن ممكنا العمل من البيت، أو إلى الطبيب، أو ممارسة الرياضة مرة واحدة يوميا، وفق ما أوضح جونسون في كلمته إلى الأمة.
كما سيمنع كل تجمّع يضمّ أكثر من شخصين، وسيتمّ إغلاق كلّ متاجر بيع السلع غير الأساسية وأماكن العبادة.
وكان تقرير سري للخدمات الصحية الوطنية قد توقع استمرار أزمة كورونا لعام كامل، مع إصابة نحو 80 في المئة من السكان، وأن يبلغ عدد الضحايا نحو 500 ألف.