أثر البيانات على التنمية المحلية

أرنست غيلنر، وهو باحث في تطور الدولة الحديثة، يرى «أن توفير البيانات له ذات أهمية الراية الوطنية». فهذه البيانات ضرورة للتحرر من الخيارات الإيديولوجية التي تتجاوز مآلاتها الدولة الناجزة. كما أن توفير البيانات على المستوى المحلي ضرورة تنموية، وليس مجرد رافعة لتكريس الفكرة الوطنية.
من جهة اخرى، يقاس تطور الإدارة، في الدول والمجتمعات، كما في الشركات الخاصة، بالقدرة على توفير البيانات الموضوعية التي يمكن تحويلها إلى معلومات ومعرفة. فهذه القدرة مؤشر مركزي على كفاءة النظم الإدارية، وقدرتها على خدمة آليات صناعة القرار.
فتوفير البيانات الشاملة والموثقة ضرورة لتصميم البرامج والخيارات على أسس موضوعية، قبل البدء بتقديمها لقرار التنفيذ. من جهة أخرى، فإن الحاجة لمشاركة القطاع الخاص بالتنمية المحلية تتطلب وجود بيانات موضوعية تساعد المستثمر على اتخاذ قراره، وهو مطمئن لحسابات الجدوى، ومستعد لمواجهة المخاطر المحتملة.
ويبقى التحدي في كيفيات توفير البيانات لمن يحتاجها من صناع القرار والمسثمرين. من جهة فإن محدودية نجاح العديد من مشاريع وبرامج التنمية المحلية، يعود إلى عدة عوامل، واحدة منها نقص البيانات، مما يسمح للانطباعات، والتعميميات غيرالموضوعية، بالسيطرة على صانع القرار. كما أن تردد القطاع الخاص عن الاستثمار في الفرص المتاحة محلياً، يعود إلى أن هذه الفرص غير معرفة بشكل موضوعي.
وبالرغم من عقود من العمل على توفير البيانات على المستوى الوطني، لا توجد للآن، دراسات موثقة عن مدى تأثير توفير البيانات على معدلات النمو، أو معدلات مشاركة القطاع الخاص في التنمية المحلية. ولكن هناك ترابط احصائي متواتر، في العديد من الدول، عن العلاقة الإيجابية بين وفرة البيانات بشكل عملي عن أي منطقة، وتنويع الاستثمارات ونموها في تلك المنطقة.
والمقترح بسيط ومباشر، وهو أن يتم تطوير نموذج بيانات شامل وموثق على المستوى المحلي، تنتجه البلديات ضمن مهامها المركزية كإطار مؤسسي للتنمية المحلية. إذ أن هذه المهمة مجدية –كلفة منخفضة وعائدات مرتفعة- ويمكن قياس فاعليتها بارتفاع معدلات نجاح البرامج التنموية، وزيادة مساهمة القطاع الخاص في التنمية المحلية، وانحسار الانطباعية، وتضييق هامش الأيديولوجيا.

جمال الطاهات - الدستور