أين يسكن الأموات إلى يوم الدين؟ وهل هم بخير؟

أين يسكن الأموات إلى يوم الدين؟ وهل هم بخير؟

كتب أ.د. محمد الفرجات

هذا الكون له خالق عظيم يدير أموره وشؤونه، ولا يغفل عنه طرفة عين، ويدبر الأمر ويحكم قوانينه ويضمن إستمرار وثبات فيزياء مركباته ومكوناته بما فيها من مليارات المجرات وتريليونات الشموس (النجوم) والكواكب، ويضمن إستمرارية الدورات الطبيعية على كوكبنا من دوران الأرض حول نفسها لتقلب الليل والنهار، ودوران الأرض حول الشمس لتقلب الفصول، ودورة المياه في الطبيعة بين التبخر والتكاثف والتساقط المطري، ودورات الغازات المختلفة، ودورات التكاثر والحياة للكائنات الحية، وغيرها من أسباب الحياة على كوكبنا، والذي يعد الأنسب للحياة نظرا لموقعه عن الشمس فلا تتبخر مياهه ولا تتجمد.

خارج الكون لا تنطبق قوانين الفيزياء التي نعرفها من جاذبية وزمن وسرعة وتحولات الطاقة التي وضعها الله تعالى، وتسود كلمة الرحمن بشكل آخر وهي "كن فيكون"، والحد الفاصل للإنسان بعد موته إلى يوم الدين هو البرزخ الذي تحشر فيه الأرواح، وهنا فمفهوم الوقت والمكان يختلفان كليا عما نعرفه نحن الأرضيون.

في القرآن الكريم ما يدل على أن الأموات يعلمون عنا كل شيء وهم أحياء في برزخهم، فقوله تعالى في سورة يس "(19) وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (20) اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ (21) وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (22) أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنْقِذُونِ (23) إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (24) إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ (25) قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (26) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ (27)" إشارة إلى أن هذا الرجل بعد مماته وفوزه بمرضاة الله تعالى تمنى أن يتواصل مع قومه ليخبرهم بما غفر له ربه وكرمه، وهذا دليل قاطع على أن الأرواح تحس وتشعر وتعلم كل شيء عن حال الذين ما زالوا على الكوكب الأرضي وهو الوطن المؤقت بعد خروج أبوينا آدم وحواء من الجنة.

أما في سورة الأعراف فقوله تعالى ( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ * أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ ) 172، 173، دليل قاطع على أننا قد خلقنا من قبل، وأننا أطلعنا على حقيقة سكننا لكوكب الأرض (إني جاعل في الأرض خليفة)، وأن الله تعالى قد أشهدنا على أنفسنا بأنه هو الله ربنا تبارك وتعالى، لكي لا نقيم الحجة يوم موقفه العظيم يوم الدين بأننا لم نعلم بربوبيته جل وعلا.

كانت فاطمة بنت محمد رضي الله عنها، وصلى الله وسلم على أبيها محمد، تبكي عندما قارب الموت روح أبيها الطاهرة، فأشار إليها أن تقترب منه، فهمس بإذنها فتبدل بكاؤها إلى فرح ببسمة على وجهها الكريم، وكان أنه صلى الله عليه وسلم قد أخبرها بأنها أول آل بيته لحاقا به.

الخلاصة، فإننا نتحدث عن أرواح رحلت وهي بخير عند رب كريم، وأنه أرحم بهم منا ومن حياة هذا الكوكب الشقية التي لا راحة فيها. 

هذا والله أعلم