هذا ما جنته الصين من سياسة طفل واحد

عمان1:بالرغم من أن هدف سياسة "طفل واحد" كان السيطرة على معدل الزيادة السكانية في الصين، التي كانت الدولة الوحيدة التي يتجاوز عدد سكانها حينها مليار نسمة، إلا أن النتائج جاءت على نحو مختلف.

فالسياسة الصارمة التي تم تطبيقها لعقود، تركت آثارا سلبية بدأت تظهر على التركيبة الديمغرافية في هذا البلد، الذي يبلغ عدد سكانه حاليا نحو 1.4 مليار نسمة، وبات يساوي تقريبا عدد سكان الهند.
وتم تطبيق سياسة طفل واحد ابتداء من عام 1979 وحتى عام 2015، حينها تم السماح بإنجاب طفلين. وفي عام 2018 تم إلغاء القيود على عدد الأطفال، لكن معدل الإنجاب لم يرتفع كثيرا رغم ذلك. ففي حين بلغت نسبة الارتفاع في الولادات نحو 8 في المئة في السنة الأولى بعد رفع القيود، انخفضت إلى حوالي 3.5 في المئة في السنة التالية، أي أنه يتغير معدل الولادات بشكل كبير.
وتتمثل إحدى النتائج في فجوة كبيرة بين عدد الذكور والإناث. وبحسب فيديوغراف لمجلة الإيكونوميست، فإن عدد الإناث يقل بنحو 60 مليون امرأة مقارنة بالذكور.
ويعود سبب الانخفاض في عدد الإناث أساسا إلى أن قسما كبيرا من العائلات لجأت للتخلص من الحمل بالإناث خلال العقود الماضية، بسبب الرغبة لدى هذه العائلات بإنجاب الذكور لأسباب اقتصادية واجتماعية، في ظل عدم السماح بإنجاب أكثر من طفل.
وقد أدى نقص نسبة النساء إلى خلق مشكلة تتعلق بقدرة كثير من الشباب على العثور على زوجة، خصوصا بالنسبة للشبان الأكثر فقرا.

فالوالدان في الصين يدفعان في العادة مبلغا ماليا لزوجة الابن، إضافة إلى تأمين المسكن. وقبل عشر سنوات كان المبلغ الذي يدفع للفتاة في الأرياف يتراوح بين ألفين وثلاثة آلاف يوان، بينما الآن يصل هذا المبلغ إلى ما بين 200 ألف إلى 300 ألف، وهو ما يعطي فرصة للفتيات لتفضيل الشبان من العائلات الغنية.
أما الجانب الآخر من المشكلة، فيتمثل في اتجاه المجتمع نحو الشيخوخة، مع ارتفاع نسبة المسنين في المجتمع مقابل الشباب.
ويقدر تقرير لأكاديمية العلوم الاجتماعية، أن يستمر عدد السكان بالارتفاع حتى 2029، ثم سيبدأ بالتراجع حتى عام 2065، حيث يتوقع أن يعود معدل السكان إلى ما كان عليه في بداية التسعينيات من القرن الماضي، بحسب ما أوردته مجلة التايمز في شباط/ فبراير الماضي.